الشيخ محمد تقي الآملي

233

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى الدفع إلى الضامن ، وأما الدفع إلى المضمون عنه فلا يجوز من غير اشكال ولو كان الضمان بإذنه ففي جواز الدفع إليه إشكال من أنه دين تحمل لإصلاح ذات البين فيقضى مع اليسار ، ومن أن المصلحة هنا جزئية لا يلتفت إليها وهذا هو الأقوى . ( الرابعة ) ما إذا كان المضمون عنه معسرا دون الضامن ، فمع عدم كون الضمان بإذنه فلا يجوز الدفع إليه لعدم صدق الغارم عليه ، وأما إلى الضامن مع كون الضمان بإذنه يجوز الدفع إليه قطعا لكونه مديونا لا يتمكن من الأداء كما لا يجوز الدفع إلى الضامن من غير إشكال لأنه مع تمكنه من الأداء يكون له الرجوع إلى المضمون عنه فيما يؤديه . مسألة 29 لو استدان لإصلاح ذات البين كما لو وجد قتيل لا يدرى قاتله وكاد ان يقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل فإن لم يتمكن من أدائه جاز الإعطاء من هذا السهم ، وكذا لو استدان لتعمير مسجد أو نحو ذلك من المصالح العامة ، وأما لو تمكن من الأداء فمشكل ، نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل اللَّه وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك . حكى عن تذكرة العلامة ومنتهاه ان الغارمين قسمان أحدهما المديون لمصلحة نفسه وحكمه ما سبق ، والثاني المديون لإصلاح ذات البين بين شخصين ، أو قبيلتين بسبب تشاجر بينهما ، اما لقتيل لم يظهر قاتله ، أو إتلاف مال كذلك ، وحكم بجواز الدفع إلى من هذا شأنه مع الغنى والفقر ولم ينقل في ذلك خلافا ، واستدل عليه بعموم الآية الشريفة السالم من المخصص ، وبما روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس وذكر رجلا تحمل حمالة وبان تحمله وضمانه انما يقبل إذا كان غنيا فأخذه في الحقيقة انما هو لحاجتنا إليه فلم يعتبر فيه الفقر كالمؤلفة ، وحكى عن بيان الشهيد تجويز صرف